عماد الدين الكاتب الأصبهاني
تكملة 869
خريدة القصر وجريدة العصر
استدراك [ يحلّ هذا الشرح محل شرح البيت ذي الرقم 16 في ج 3 / م 2 / ص 249 ] : « ( عنّنيّ ) : أصله « عنانيّ » أو « عاناني » ، يعني أنه يهودي من الفرقة « العنانيّة » أو « العانانية » ، وهي إحدى طوائف اليهود الذين قطّعهم اللّه تعالى في الأرض أمما ، لخبثهم وعتوّهم وإفسادهم وقتلهم الأنبياء والصالحين . . ذكرها الشهرستاني في « الملل والنحل » باسم « العنانية » ، وقال : « العنانية : نسبوا إلى رجل يقال له ( عنان بن داود ) رأس الجالوت » ، ولم يعين زمنه . وذكر المقريزي « العانانية » غير مرة ، في « الخطط » وإياها عنى ، وقال : « إن هذه الفرقة هي إحدى أربع فرق يهودية ، نشأ الاختلاف بينهم بعد تخريب ( بختنصر ) « بيت المقدس » ، وعودهم من أرض « بابل » . . وهي : طائفة الربانيين ، وطائفة القرائين ، وطائفة العانانيّة ، وطائفة السمرة » . ثم نقل عن « بعضهم » أن الفرق اليهودية ثلاث عشرة فرقة ، وأن العانانية تقول بالتوحيد والعدل ونفي التشبيه . وفي شرح « الإنجيل » : « أن اليهود انقسموا بعد أيام ( داود ) سبع فرق : الكتاب ، والمعتزلة وهم الفريسيون ، والزنادقة ، والمتطهرون ، والأسابيون أي الغلاظ الطباع ، والمتقشفون ، والهيرذوسيون » ، ولم يذكر « العانانية » ولا غيرها من الفرق الثلاث عشرة . ويبدو من هذا أن « العانانية » حدثت في زمن متأخر جدا عن زمن ( داود ) . وهذا ما يعيّنه كلام آخر للمقريزي نفسه في موضع ثان من كتابه ، فهو يعين فيه حدوث هذه الفرقة في أوائل العصر العباسي ، قال : « وأمّا « العانانية » ، فإنهم منسوبون إلى ( عانان ) رأس الجالوت ، الذي قدم [ إلى مصر ] من المشرق في أيّام الخليفة ( أبي جعفر المنصور ) [ 95 - 158 ] ، ومعه نسخ « المثنا « المشنا » الذي كتب من خط ( النبي موسى ) » ، وقال : إنه رأى ما عليه « اليهود » من الربانيين والقرائين يخالف ما معه ، فتجرد لخلافهم ، وطعن عليهم في دينهم ، وازدرى بهم . وكان